أحمد بن محمود السيواسي

94

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

عما ينفعهم من الإيمان باللّه « 1 » وعما يضرهم من الشرك به . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 180 ] وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) قوله ( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) نزل حين قال المشركون إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا ، فما بالهم يدعون في صلاتهم اللّه والرحمن والرحيم « 2 » ، فقال تعالى وللّه الأسماء التي هي أحسن الأسماء لدلالتها على معان حسنة من تحميد وتقديس وتمجيد وغير ذلك ( فَادْعُوهُ ) أي سموه ( بِها ) أي بتلك الأسماء ، قال النبي عليه السّلام : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة ، من أحصاها دخل الجنة » « 3 » ، قوله « مائة إلا واحدة » تأكيد ، وتأنيث لفظ « واحدة » على تأويل الكلمة ، وقيل : إنما أكد بذلك لئلا يلتبس بنحو تسعة وسبعين ، ومعنى « من أحصاها » من علم عددها حصرا وعلما وإيمانا بها « 4 » ، وقيل : من حفظها على قلبه « 5 » ، وقيل : من قرأها كلمة كلمة تبركا وإخلاصا دخل الجنة « 6 » ، وفي رواية « وهو وتر يحب الوتر » « 7 » ، أي فرد لا نظير له ، يحب من الأذكار والأعمال ما كان على وصف التفرد والإخلاص له . وهي : هو اللّه الذي لا إله إلا هو ، ابتدأ بلفظ هو تنبيها للسامع على تأهبه لاستماع اسم ذاته بعده ، يعني اللّه ، وقدمه لتقدم الموصوف على الوصف ، وهو علم لذاته تعالى لا وصف ، وإلا لكان « 8 » كليا ، وهو ممتنع . الرحمن ، من الرحمة ، بمعنى التعطف في الأصل ، فاستعمل للأنعام مجازا وهو عام معنى لا لفظا . الرحيم ، خاص معنى لا لفظا . الملك ، أي الذي ملك كل شيء وحده . القدوس ، أي البليغ في النزاهة عما لا يليق بعظمته . السّلام ، أي ذو السلامة من العيوب . المؤمن ، أي الذي أمن الخلق من ظلمه . المهيمن ، أي الرقيب على كل شيء بالحفظ له ، العزيز ، أي الذي لا يعجزه شيء عما أراد . الجبار ، أي القاهر لخلقه على ما أراد . المتكبر ، أي الذي لا يرى الكبرياء إلا لنفسه . الخالق ، أي المقدر لما يوجده . البارئ ، المميز بعض خلقه من بعض بالأشكال المختلفة . المصور ، أي الذي يصور الأشياء بكيفياتها . الغفار ، أي الذي يستر ذنوب عباده . القهار ، أي الذي يغلب على خلقه بالقدرة . الوهاب ، أي الذي يهب لخلقه من خزائنه نعمة ورحمة بلا عوض له . الرزاق ، أي الذي يوصل كل شيء يتغذى رزقه . الفتاح ، أي الذي يفتح أبواب الخير على خلقه . العليم ، أي البليغ في علمه بكل شيء في الأرض والسماء . القابض ، أي الذي يمسك الرزق ويقتره . الباسط ، أي الذي يبسط الرزق ويكثره . الخافض ، أي الذي ينزل إلى منزلة الدنيا . الرافع ، أي الذي يرفع إلى منزلة الآخرة . المعز ، أي الذي يعظم بطاعته . المذل ، أي الذي يقهر العبد « 9 » بمعصيته . السميع ، أي الذي يعلم كل مسموع . البصير ، أي الذي يعلم كل مبصر . الحكيم ، أي الحاكم بالنعمة وبالنقمة . العدل ، أي الذي يقضي بالحق بين الخلق . اللطيف ، أي العالم بدقائق الأمور أو الذي لا يدركه حس أو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بمصالح خلقه . الخبير ، أي العالم المطلع على كنه الشيء . الحليم ، أي الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد . العظيم ، أي الذي تجاوز قدره عن أن يتصوره العقل . الغفور ، أي البليغ في ستر الذنوب . الشكور ، أي البليغ في قبول طاعة العباد . العلي ، أي الذي لا شيء فوقه في الرتبة والحكم . الكبير ، أي البليغ في مرتبة الجلالة . الحفيظ ، أي الذي لا يغيب كل شيء عنه أو الذي حفظ كل شيء عليه . المقيت ، أي المعطي لكل شيء قوته . الحسيب ، أي الذي يحاسب خلقه يوم البعث . الجليل ، أي الذي له الجلالة في الصفات . الكريم ، أي الذي يكثر منافعه

--> ( 1 ) باللّه ، ب م : - س . ( 2 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 2 / 575 . ( 3 ) أخرجه مسلم ، الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، 5 ، 6 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 584 . ( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) وهذا المعنى منقول عن القرطبي ، 7 / 325 . ( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) رواه مسلم ، الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، 5 ، 6 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 575 . ( 8 ) لكان ، ب م : كان ، س . ( 9 ) العبد ، م : - ب س .